المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

511

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

ورجع المدينة فآذنهم بالحرب ، واستعمل على المدينة وسار إليهم حتى نزل بهم في شهر ربيع الأول ، فسألوه أن يخليهم ويكفّ عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة فهي لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فحملوا ما أقلّت الإبل وساروا إلى خيبر ، يقدمهم أشرافهم : سلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع ، وحيي بن أخطب ، فكانت أموالا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يجعلها حيث شاء ، وهذا يؤيد ما قلنا ، فقسمها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على المهاجرين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف ، وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا فأعطاهما رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم سهامهما ، وقد ذكر اللّه تعالى الجلاء ( بغير إيجاف من خيل ) « 1 » ولا ركاب ، فلعل المراد بذلك بعض حصونهم المتأخرة عن موضع الإباحة لئلا تتناقض الأحكام ولا سيما في القرآن ، فالذي أباح عليه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين هو فيء وغنيمة للمسلمين ، وما أجلا عنه القوم فلرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وكل ذلك في بني النضير ، وقد تضمنته سورة الحشر ، فحكم الجلاء يرجع الأموال إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يفعل فيها ما شاء كما كان في فدك والعوالي ، وحكم ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى ما ذكره من القسمة بين المهاجرين الأولين دون الأنصار ، على أن أيديهم كانت على القوم واحدة ، وظاهر الحكم يقضي بالمساواة ، وهو قول الأمة أنه لا يعطي الفقير لأجل فقره ، ويمنع الغني لأجل غناه ، بل يستوي الغني والفقير متى أراد ولي الأمر القسمة ، وقد يجوز أن يعطي ولي الأمر الغني ويدع الفقير كما فعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم المؤلفة تألفهم بالغنيمة ، فلو لا أن المال له لم يجز ذلك إلا بالرضى ، وقد ظهرت الكراهة في ذلك من الأكثر كما كان من استطابة

--> ( 1 ) في ( ب ) : من غير إيجاف بخيل .